الشوكاني
68
نيل الأوطار
قوله : البينة أوحد في ظهرك فيه دليل على أن الزوج إذا قذف امرأته بالزنا وعجز عن إقامة البينة وجب عليه حد القاذف ، وإذا وقع اللعان سقط وهو قول الجمهور . وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن اللازم بقذف الزوج إنما هو اللعان فقط ولا يلزمه الحد ، والحديث وما في معناه حجة عليه . قوله : فنزل جبريل الخ فيه التصريح بأن الآية نزلت في شأن هلال وقد تقدم الخلاف في ذلك . قوله : إن الله يعلم الخ فيه مشروعية تقديم الوعظ للزوجين قبل اللعان كما يدل على ذلك . قوله : ثم قامت فإن ترتيب القيام على ذلك مشعر بما ذكرنا ، وقد تقدم الإشارة إلى الخلاف . قوله : وقفوها أي أشاروا عليها بأن ترجع ، وأمروها بالوقف عن تمام اللعان حتى ينظروا في أمرها ، فتلكأت وكادت أن تعترف ولكنها لم ترض بفضيحة قومها ، فاقتحمت وأقدمت على الامر المخوف الموجب للعذاب الآجل مخافة من العار ، لأنه يلزم قومها من إقرارها العار بزناها ، ولم يردعها عن ذلك العذاب العاجل وهو حد الزنا . وفي هذا دليل على أن مجرد التلكئ من أحد الزوجين والتكلم بما يدل على صدق الآخر دلالة ظنية لا يعمل به ، بل المعتبر هو التصريح من أحدهما بصدق الآخر ، والاعتراف المحقق بالكذب إن كان الزوج ، أو الوقوع في المعصية إن كانت المرأة . قوله : انظروها فإن جاءت به الخ ، فيه دليل على أن المرأة كانت حاملا وقت اللعان . وقد وقع في البخاري التصريح بذلك ، وسيأتي التصريح به أيضا في باب ما جاء في اللعان على الحمل . قوله : أكحل العينين الأكحل الذي منابت أجفانه سود كأن فيها كحلا . قول : سابغ الأليتين بالسين المهملة وبعد الألف باء موحدة ثم غين معجمة أي عظيمهما قوله : خدلج الساقين بفتح الخاء والدال المهملة وتشديد اللام أي ممتلئ الساقين والذراعين . قوله : فجاءت به كذلك في رواية للبخاري : فجاءت به على الوجه المكروه . وفي أخرى له : فجاءت به على النعت الذي نعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي ذلك روايات أخرى ستأتي . قوله : لولا ما مضى من كتاب الله في رواية للبخاري : من حكم الله والمراد أن اللعان يدفع الحد عن المرأة ، ولولا ذلك لأقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليها الحد من أجل ذلك الشبه الظاهر بالذي رميت به ، ويستفاد منه أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يحكم بالاجتهاد فيما ينزل عليه فيه وحي خاص ، فإذا نزل الوحي